محمد بن جرير الطبري
364
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
المدخول بهن في ذلك . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى بن ميمون ، عن ابن أبي نجيح ، عن عطاء في قوله : وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ قال : المرأة الثيب يمتعها متعة المطلقة زوجها إذا جامعها بالمعروف . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله ، وزاد فيه : ذكره شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن عطاء . وقال آخرون : بل في هذه الآية دلالة على أن لكل مطلقة متعة المطلقة . وإنما أنزلها الله تعالى ذكره على نبيه صلى الله عليه وسلم لما فيها من زيادة المعنى الذي فيها على ما سواها من آي المتعة ، إذ كان ما سواها من آي المتعة إنما فيه بيان حكم غير الممسوسة إذا طلقت ، وفي هذه بيان حكم جميع المطلقات في المتعة . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الوهاب ، قال : ثنا أيوب ، عن سعيد بن جبير في هذه الآية : وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ قال : لكل مطلقة متاع متعة المطلقة بالمعروف حقا على المتقين . حدثنا المثنى ، قال : ثنا حبان بن موسى ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، قال : أخبرنا يونس عن الزهري في الأَمة يطلقها زوجها وهي حبلى ، قال : تعتد في بيتها ، وقال : لم أسمع في متعة المملوكة شيئا أذكره ، وقد قال الله تعالى ذكره : مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ولها المتعة حتى تضع متعة المطلقة . حدثني المثنى ، قال : ثنا حبان بن موسى ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، قال : أخبرنا ابن جريج ، عن عطاء ، قال : قلت له : أللأَمة من الحر متعة المطلقة ؟ قال : لا . قلت : فالحرة عند العبد ؟ قال : لا . وقال عمرو بن دينار : نعم ، وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ وقال آخرون : إنما نزلت هذه الآية ، لأَن الله تعالى ذكره لما أنزل قوله : وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ قال رجل من المسلمين : فإنا لا نفعل إن لم نرد أن نحسن . فأنزل الله : وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ متعة المطلقة فوجب ذلك عليهم . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس بن عبد الأَعلى ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ فقال رجل : فإن أحسنت فعلت ، وإن لم أرد ذلك لم أفعل متعة المطلقة . فأنزل الله : وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ والصواب من القول في ذلك ما قاله سعيد بن جبير ، من أن الله تعالى ذكره . أنزلها دليلا لعباده على أن لكل مطلقة متعة المطلقة ؛ لأَن الله تعالى ذكره ذكر في سائر آي القرآن التي فيها ذكر متعة النساء خصوصا من النساء ، فبين في الآية التي قال فيها : لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وفي قوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ ما لهن من المتعة إذا طلقن قبل المسيس ، وبقوله : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ حكم المدخول بهن . وبقي حكم الصبايا إذا طلقن بعد الابتناء بهن ، وحكم الكوافر والإِماء . فعم الله تعالى ذكره بقوله : وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ ذكر جميعهن ، وأخبر بأن لهن المتاع ، كما أبان المطلقات الموصوفات بصفاتهن في سائر آي القرآن ، ولذلك كرر ذكر جميعهن في هذه الآية . وأما قوله : حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ فإنا قد بينا معنى قوله " حقا " ، ووجه نصبه ، والاختلاف من أهل العربية في قوله : حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ ففي ذلك مستغنى عن إعادته في هذا الموضع . فأما المتقون ، فهم الذين اتقوا الله في أمره ونهيه وحدوده ، فقاموا بها على ما كلفهم القيام به خشية منهم له ، ووجلا منهم من عقابه . وقد تقدم بيان تأويل ذلك نصا بالرواية . القول في تأويل قوله تعالى : كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ يقول تعالى ذكره : كما بينت